Project idea
جنيتي ليول هو مكان كان في يوم من الأيام مقراً للقصر الإمبراطوري الذي استخدمه الإمبراطور هيلا سيلاسي مقراً لسلطته بوصفه حاكماً لإثيوبيا في ذلك الوقت. وكان منطلقاً لبداية التعليم الحديث في إثيوبيا بأسرها. كما كان مكاناً شهد قضايا سياسية مختلفة ومراحل وتحولات عديدة خلال فترة حكمه، وذلك حين غزت إيطاليا إثيوبيا لمدة خمس سنوات. لذا أردنا تعزيز هذه القيم والاحتفاء بها، وإعادة تأهيل المبنى واستخدامه بشكل يحقق وظيفته على أكمل وجه. ويُعدّ إنشاء مطاعم فاخرة وملكية الطابع لجذب الزوار وإثراء تجربة تناول الطعام داخل القصر أحد الأساليب للحفاظ على هذا المكان. فضلاً عن بناء مركز أبحاث لتوثيق ما يتصل بالتاريخ الإثيوبي والمقتنيات الأثرية، وذلك للحفاظ على قيمته التعليمية وإحياء المساحة من خلال عملية التجديد وإعادة الاستخدام. ومن خلال هذه العملية، يمكننا استعادة قيمته التاريخية بوصفه قصراً، إذ يمثل القصر نقطة جذب ومحوراً رئيسياً للمباني المحيطة به. اختيار الألوان اخترنا ألوان الأصفر والأبيض والأخضر لأنها كانت تُعدّ ألواناً ملكية في عهد الملك هيلا سيلاسي. تصميم الواجهة اخترنا الخيزران للواجهة الأمامية لأنه يمنح العنصر الجديد طابعاً أكثر انسجاماً مع البيئة المحيطة ويريح العين. كما أن الخيزران قابل للحركة ولن يعيق الرؤية من الداخل إلى الحديقة الخارجية. أما في الجهة الخلفية من المبنى، فقد استخدمنا الألواح الشمسية في الواجهة لجعل المبنى مكتفياً ذاتياً من الناحية الطاقوية.
Project description
حاولنا التفكير في كيفية تحقيق الشعور بالقصر في هذا المطعم من خلال تصميمنا. كانت هذه العملية مثيرة للاهتمام إذ أفضت إلى أنواع مختلفة من المقاربات. أفضل طريقة قررناها كانت جعل الغرفة ذات سقف مرتفع مع طاولة طعام على غرار قصور العصور التاريخية، ولوحات جدارية تكون تعليمية وسردية موجزة تضفي على المكان مسحة من الفخامة. باستخدام تقنيات مسح رمز الاستجابة السريعة (QR)، يمكن لأي زائر أن يستشعر أجواء القصر وأن يتعرف في الوقت ذاته على تاريخ المكان. يُعدّ مركز الأبحاث جزءًا مهمًا من عملية التصميم هذه، وهو امتداد للمبنى القائم، ويقع فوق المبنى الذي يجمع في جوهره بين التعليم الحديث وما تبقى من تاريخ المكان، إذ لا يُكتسب التعليم من التعلم المباشر فحسب؛ فقد جعلناه فضاءً لتعلم كتابة التاريخ، والتساؤل والنقاش، حيث تُوضع القطع الأثرية وجميع نسخ الوثائق التاريخية الإثيوبية. تحل هذه العملية إشكالية كون هذا المكان مركزًا للتاريخ الإثيوبي وتوثيق آثاره القيّمة.
من الناحية المعمارية، احترمنا المحيط المباشر للموقع الغني بالغطاء النباتي الأخضر، فأتاح تعريض شاغلي المبنى له خلق فضاء جذاب للغاية. كما يُسهم الخضار المزروع داخل المبنى في استحضار الطابع الخارجي إلى الداخل دون الحاجة إلى مغادرة المبنى. يتألف القصر القديم من ثلاثة طوابق، وقد أضفنا طابقين إضافيين للهيكل الجديد. وتتوزع وظائف المبنى على النحو الآتي: يقود المدخل في الطابق الأرضي مباشرةً إلى الطابق السفلي. صممناه بهذه الطريقة لأننا نريد للزوار أن يطّلعوا على ماضي القصر وتاريخ البلاد قبل الدخول، لذلك حوّلنا الطابق السفلي إلى متحف للسرد الرقمي. كان الطابق الأرضي يضم قديمًا قاعة الطعام الملكية والبهو والمكاتب، فحوّلنا هذه الفضاءات إلى مطعم رئيسي للمتحف ومركز الأبحاث، فضلًا عن بهو ومحل لبيع الهدايا. في الطابق الأول، كان يوجد غرفة نوم ملكية وسينما ومكتبة؛ فأبقينا على غرفة النوم كما كانت نظرًا لجمال ديكورها وعناصرها المعمارية، وأصبحت قاعة السينما فضاءً للواقع الافتراضي، فيما حوّلنا المكتبة إلى متحف للواقع المعزز. كان الطابق الثالث يحتوي على غرفة للصلاة، غير أننا أعدنا توظيفها؛ إذ خصصنا نصفها لغرفة حفظ الأرشيف وترميمه للآثار والكتب واللوحات القديمة، في حين يُشكّل النصف الآخر تراسًا خارجيًا. أما الطابقان الجديدان الممتدان فيضمان مقهى خاصًا بهما، ومختبرات حاسوبية، ومكاتب، وغرف توثيق، وبهوًا، ومناطق للدراسة، ومكتبة، ودورات مياه.
Technical information
بدءًا من النظام الإنشائي، نستخدم نوعين من الأنظمة الإنشائية، وهما نظام الجمالون (Truss) وتغليف الأعمدة لتوفير دعامات جانبية إضافية. يمنح نظام الجمالون حرية تصميم مساحات مفتوحة، حيث نخلق فضاءات مرنة مفتوحة وخالية من الأعمدة. أما النوع الآخر، وهو تغليف الأعمدة، فيوفر دعمًا إضافيًا من المبنى القائم إلى الامتداد الجديد. فيما يخص موضع المبنى الجديد، فقد وضعناه في الأعلى ليمثل إسهام القصر في التعليم الحديث في إثيوبيا، إذ كان هذا المكان نقطة البداية للتعليم الحديث في إثيوبيا، وقد وسّعنا المساحة لإنشاء مركز للأبحاث. وسيُخصَّص المبنى القديم ليكون متحفًا للتاريخ الإثيوبي القديم حتى عهد الملك هيلا سيلاسي. أما فيما يتعلق بالحركة بين المبنى القديم والجديد، ففي الجناح الشرقي من المبنى القديم توجد مواقف للسيارات، ونرغب في تمكين الزوار من الوصول إلى المبنى بسهولة، لذا نخطط لفتح مدخل في تلك المنطقة التي كانت في الأصل شرفة، وقد قمنا بتجديد هذا الفضاء. والآن، يرتبط العنصران بسلاسة من خلال هذه البنية الواحدة. أما التفاعل بين المبنى القديم والجديد، فإن العنصر الجديد يبدو وكأنه نبت من المبنى القديم، إذ استوحينا الشكل الرئيسي للمبنى القديم وأعدنا تشكيله وفقًا لمعطيات الموقع والعوامل الوظيفية. والمساحة بين العنصرين هي فضاء خارجي زرعنا فيه بعض الأشجار، مما يجعل المبنى الجديد يبدو وكأنه نبت من القديم. وبشكل عام، أسهمت هذه الخيارات التصميمية في ضمان اندماج المبنى الجديد مع القديم وخلق تكوين معماري متناسق.