Project idea
أسوان، الواقعة في أقصى جنوب مصر، تشهد بعضاً من أعلى درجات الحرارة في البلاد، إذ كثيراً ما تتجاوز 45 درجة مئوية خلال ذروة أشهر الصيف. تُفرز هذه الحرارة الشديدة تحديات جسيمة تطال الحياة اليومية والصحة العامة واستهلاك الطاقة والتنمية المستدامة. إذ تزيد الإشعاعات الشمسية الحارقة، وموجات الحر المتمادية، وشُح المظلات الطبيعية، من الحاجة إلى حلول مبتكرة توفر تبريداً سلبياً فعّالاً، مستلهمةً في الوقت ذاته من الموروث الثقافي الثري للمنطقة. تحتل أسوان مكانةً متميزة في التاريخ الفني والثقافي لمصر، وتشتهر بإرثها الراسخ في نحت الحجر وتشكيل الجرانيت. فعلى مدى آلاف السنين، زوّدت محاجرها المواد الخام لبعض أعظم المعالم الأثرية في مصر، من المسلات القديمة إلى التماثيل العملاقة. وتتواصل هذه الحرفة اليوم عبر ملتقى أسوان الدولي للنحت (AISS)، وهو حدث سنوي تأسس عام 1996 يجمع نحاتين من شتى أنحاء العالم للتعامل مع جرانيت أسوان والاحتفاء بفن نحت الحجر. وبما يحيط به من مشاهد النيل والصحراء، يُشكّل الملتقى منصةً للتبادل الثقافي والإبداع الفني والحفاظ على حرفة متجذرة عميقاً في هوية أسوان. غير أن هذا الإرث النحتي، رغم أهميته البالغة، يواجه تحديات من بينها تراجع المشاركة المحلية، وانحسار الاهتمام الجماهيري، ومحدودية البنية التحتية الداعمة للنشاط الفني على مدار العام. أما "الملتقى الحي"، فهو إعادة تصوّر لملتقى النحت، لا بوصفه حدثاً فنياً فحسب، بل بوصفه تدخلاً معمارياً وثقافياً. ويسعى هذا الملتقى المتجدد إلى خلق معلمٍ معماري يُنظّم المناخ المحيط، مع الاحتفاء بإرث أسوان النحتي.
Project description
الندوة الحية، المتجذرة في قلب غرب سهيل—قرية نوبية محلية—هي ندوة نحت موجهة نحو المجتمع تخدم غرضاً مزدوجاً: إذ تعمل في آنٍ واحد كندوة نحت تضم مساحات عرض داخلية وخارجية وورش عمل تطبيقية للنحت، وكفضاء تجمّع عام يعزز مشاركة المجتمع. يشمل المشروع أيضاً مناطق سوق تدعم المجتمع النوبي المحلي وترفع من مستوى معيشته. في صميم التصميم يكمن نظام تبريد سلبي يستخدم أسطوانتين مزدوجتين للتبادل الحراري، اللتان لا تعملان فحسب كعناصر عرض نحتية، بل تؤديان أيضاً وظيفة تنظيم المناخ المحلي. تعمل إحدى الأسطوانتين كمخرج للهواء الساخن، بينما تعمل الأخرى كأسطوانة تبريد، وكلتاهما تستخدمان مبادئ تأثير المداخن والضغط السلبي لتنظيم درجات الحرارة الداخلية. وإلى جانب الأسطوانتين، يتكامل النظام مع جدران المسارات السياقية الممتدة من القرية المحيطة، لتوجيه الزوار عبر المشروع مع توجيه تدفق الهواء وطرد الهواء الدافئ الجوفي والمحيطي. تؤدي الفناءات الداخلية دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية السلبية أيضاً، إذ تخلق مناطق ضغط سلبي تسحب الهواء عبر أسطوانات التبريد—مما يسهم بشكل ملحوظ في تحقيق الراحة الحرارية الشاملة للفضاء. الندوة الحية ليست مجرد فضاء للفعاليات—بل هي محفّز حضري نابض يدعم الحي النوبي. في قلبها تقع الهضبة الرئيسية، حيث تبعث ورش النحت الروح من جديد في تراث نحت الحجارة الذي اشتهرت به أسوان عبر الزمن. وتجسّد الأزقة المجتمعية، التي يُصل إليها عبر مسارات فرعية من الأحياء المحلية المحيطة، روح المشروع القائمة على العطاء للمجتمع النوبي المحلي. وتمتد على طول هذه المسارات ورش نحت مخصصة للحرفيين المحليين، فضلاً عن أسواق يمكنهم من خلالها شراء وبيع واستئجار الأدوات والأعمال الفنية.
Technical information
يمتد موقع الندوة على مساحة تبلغ تقريباً 28,000 متر مربع على أرض منحدرة ومتموجة، ويضم ثلاثة طوابق تحت الأرض تحتضن معارض داخلية وصالات عرض وورش عمل ومكتبة وفضاءات تعليمية على عمق 12 متراً تحت مستوى الصفر. يعتمد النظام الإنشائي على نظام البلاطة المسطحة من الخرسانة المسلحة مع جدران استنادية لتحمّل الأحمال تحت الأرضية وضمان الاستقرار الإنشائي. تُشيَّد أسطوانتا التبادل الحراري المزدوجتان من التراب المدكوك المسلح، وقد صُمِّمت كل منهما بمعالجات وأبعاد مختلفة تتناسب مع وظيفتيهما المتمايزتين—إذ تعمل إحداهما على تصريف الهواء الساخن، فيما تؤدي الأخرى وظيفة أسطوانة التبريد. تتألف الجدران الرئيسية في جميع أنحاء المشروع من جدران تراب مدكوك ذات طبقتين مع تجويف هوائي بينهما. يحتوي هذا التجويف على فتحات تهوية من الفخار تُساعد على طرد الهواء الدافئ مع تعزيز تدفق الهواء السلبي. علاوة على ذلك، تتميز الجدران بثلاثة أنواع من معالجات الأسطح الداخلية، يُسهم كل منها في خصائص تبريد مختلفة تُخفِّض قليلاً درجة حرارة الهواء المطروح—وهو ما يكون فعّالاً بشكل خاص نظراً لأن الهواء المحيط تحت الأرض يبقى أكثر برودة.
Ingy Shourbagy
Cairo University, Faculty of Engineering Architecture Department.
Egypt
Architektura
Projekt odovzdaný
14. 06. 2025Tag