Project idea
في يوم من الأيام، لم يكن الفخار في آير هيتام مجرد شيء مادي—بل كان أسلوب حياة. كانت الطين يُشكَّل بأيدٍ تحمل الذاكرة والصبر والمعرفة المشتركة، تنتقل بهدوء من جيل إلى جيل. كانت الورش فضاءات للتعلم والتبادل والانتماء، حيث كان الضوء يكشف عن الشكل والملمس والزمن المتجذر في كل إناء. اليوم، ضعف ذلك الإيقاع. مع تسارع وتيرة الحياة الحضرية وابتعاد الأجيال الشابة، تتقلص مساحات الحرف اليدوية، وتتراخى الروابط الثقافية، ويبقى الفخار حاضراً أكثر بوصفه تذكاراً سياحياً منه ممارسةً حية. هذا الانفصال ليس ثقافياً وحسب، بل هو مكاني أيضاً. إن غياب مركز متجاوب بيئياً للحرف اليدوية قد أبعد فعل الصنع عن جذوره البيئية والاجتماعية، تاركاً إنتاج الفخار مجزأً ومعزولاً عن الحياة المعاصرة.
Project description
الضوء المنحوت يُعيد تعريف الإضاءة بوصفها مادةً تتشكّل من خلال التقاء المناخ والفخار. استناداً إلى نظرية أولغاي البيومناخية، يستمد التصميم الضوءَ من السياق البيئي المحيط، في حين تُعامل نظرية فرامبتون التكتونية المبنى باعتباره وعاءً مُحكم الصنع يُشكّل هذا الضوء مادياً. يُحوّل هذا التوليف اللامحسوس إلى أجواء ملموسة، محققاً توازناً بين المنطق البيئي والتعبير المادي. في مشروع "الاستمرارية: مركز الحفاظ على الفخار" الواقع في بندر بيغاواي، باتو باهات، يُوظَّف هذا الإطار للتوسط مع أشعة الشمس الاستوائية الحارقة لخلق ظروف مثالية للعمل في صناعة الفخار. يضطلع الغلاف المعماري للمبنى بدور "الفخارة"، إذ يُرشّح الوهج الساطع عبر أشكال مُضرَّسة الملمس لينتج عنها توهجٌ ناعم ومنحوت. والنتيجة معمارٌ يعمل كوعاء بمقياس ضخم، يُوازن بين المتطلبات الخاصة للمناخ المحلي والطبيعة الشعرية للحرفة.
Technical information
مبادرة إعادة الطين تُقدّم بيئةً مادية دائرية ومحلية لمركز الحفاظ على الفخار، وذلك من خلال تحويل نفايات السيراميك الإقليمية إلى غلاف معماري عالي الأداء. وباستخدام تقنية بثق الطين ثلاثي الأبعاد على نطاق واسع، تقوم هذه المنظومة بإعادة تدوير الركام الخزفي المسحوق المرتبط بالطين الخام لتصنيع وحدات بناء مخصصة. هذه العملية التصنيعية الإضافية لا تُخفّض بشكل ملحوظ الكربون المُجسَّد في مواد البناء فحسب، بل تُرسي أيضاً حلقة صفرية النفايات تُكرّم إرث الفخار في باتو باهات مع تعزيز ممارسات مادية مستدامة ودائرة مغلقة. من الناحية التقنية، صُمِّمت وحدات الطين المطبوعة ثلاثياً لتعمل كنظام واجهة ديناميكي وسلبي لتصفية الضوء الطبيعي. تتيح دقة عملية الطباعة ثلاثية الأبعاد إنتاج تنوعات هندسية معقدة مُصمَّمة وفق بيانات بيئية محددة وزوايا شمسية محلية. تعمل هذه الهندسة على تشتيت أشعة الشمس المباشرة بفاعلية لتحسين الإضاءة الداخلية والحدّ من الوهج، في حين يُنظّم الكتلة الحرارية المتأصلة في تركيبة الطين المُعاد تدويره اكتساب الحرارة بشكل فعّال. ومن خلال دمج هذه الاستراتيجيات، تتوافق واجهة إعادة الطين بصرامة مع مبادئ التصميم المناخي الحيوي لخلق بيئة داخلية مريحة وكفوءة في استهلاك الطاقة.